بسم الله الرحمن الرحیم
شیعة السودان
إن السودان بلد
القرآن الکریم و الأخلاق المحمدیة و من یعایش الشعب السودانی یدرک هذه الحقیقة بعد
بضعة أیام من وجوده بینهم و من یتحرک فی الشوارع و الأزقة و الأحیاء الشعبیة، یشعر
و یستشم رائحة القرآن الکریم و السنن الإسلامیة فیها، إن السودان بلد یحب شعبها
أهل البیت و الأسماء للأولاد و الأبناء هی أسماء أهل البیت کالحسن و الحسین و جعفر
و الصادق و الباقر وعلی و محمد و فاطمة و زینب و غیرها و یوجد أمثال تحکی عمّا ورد
علی أهل البیت من الظلم و الجور کما إذا یرید أحد أن یعبر عمّا ورد علیه من
الظلم یقول: " أنا مظلوم ظلم الحسن و الحسین"
و یتواجد فی
السودان أشراف من ذریة محمد و آله (علیهم السلام) بعناوین و أسماء مختلفة کجعافرة
و صادقاب و جعفراب و حسناب و حسیناب و مریوماب و غیرهم و لدیهم مشجرات تحکی عن
نسبهم بأهل البیت(ع) و لکن الکثیر منهم لا یعرفون سیرة أجدادهم الطاهرین، إضافة
إلی ذلک یمکن أن یقال إن أغلبیة الشعب السودانی ینتمون إلی الطرق الصوفیة المنتشرة
فی البلاد و أهمها هی: السمانیة، التیجانیة، القادریة، الختمیة، الإدریسیة و
السنوسیة و الأنصار و للقادریة فروع و شعب کثیرة فی السودان و لشیوخ و علماء
الصوفیة فی السودان دور و شأن کبیر فی المجتمع السودانی و حتی فی بعض الأحزاب و
الحرکات السیاسیة.
أما أتباع الشیعة
الإمامیة فی السودان یتواجدون فی مختلف المدن السودانیة کالخرطوم و أم درمان و
أمبده و الجزیرة و الأزهری و النیل الأزرق و بورت سودان و شندی و کردفان وبعض مدن
هذه الولایة کأبوزبد و أیضا فی سنار و أبیّض و غیرها و لایوجد إحصائیات دقیقة عن
عددهم إلا أنهم منتشرون فی کل السودان و الکثیر منهم غیر معروفون حتی عند أنفسهم و
ما یقال عن عددهم فذلک غیر مضبوط، لأن الکثیر منهم تشیّعوا بعد قرائة الکتب
الشیعیة اللتی حمّلوها أکثرهم عن المواقع الشیعیة بإینترنت أو مشاهدة القنوات الشیعیة
الفضائیة و لهذا لا یرتبطون بأحد من الشیعة الآخرین و لا یعرف الآخرون بأنهم
إعتنقوا مذهب الشیعة و هؤلاء ربما لا یرغبون بأن یعرفوا و یشتهروا بالشیعة لبعض
الملاحظات و أیضا الظروف السیاسیة و الإجتماعیة و خاصة نری فی الآونة الأخیرة أن
الجماعات التکفیریة قد بدؤوا بهجوم شرس ضد الشیعة فی مساجدهم و مراکزهم و ندواتهم فلهذا
یخفون ما یعتقدونه من العقائد الشیعیة و لا یظهرون عقیدتهم عند الآخرین.
علی هذا لا یمکن
أن نتجاهل عن الوجود الشیعی فی هذا المجتمع و یقال أن عددهم یزداد یوما بعد یوم،
لأن أصول الشیعة و مصادرها تنبع عن العترة الطاهرة الذین یعتبرون ورّاث علوم رسول
الله(صلی الله علیه و آله و سلم) و من یدرس عن الشیعة فی مصادرهم یشتاق أن یواصل
فی دراسته عن الشیعة و بعد مدة یری نفسه مقتنعا بما قرأه و بحثه عنها و یعتنق بهذا
المذهب دون أن یرید أو یرغب فی البدایة الإعتناق بهذا المذهب.
و لیس للشیعة فی
السودان مراکز أو مدارس رسمیة إلا أنهم أحیانا یجتمعون فی فعض البیوت و یقیمون
البعض من المراسیم و الإحتفالات الدینیة و هم متمسکون بمذهبهم و لا یمکن الرجوع عن
عقیدتهم.